آقا بن عابد الدربندي

391

خزائن الأحكام

الثاني على زمان الشك أو على التمثيل وبالجملة فان الأصوليين فيما ذكر من هذه الأمور على نهج واحد فإذا لوحظ ذلك ولوحظ أيضا ان الشرط للجريان ليس الا تأخر زمان الشك عن زمان المقطوع به وهو كما في ساير المجارى والموارد متحقق كذا فيما نحن فيه فلا يكون بين ما نحن فيه وبين ساير الموارد فرق أصلا ويكون نسبة هذا التفصيل إلى المعظم بعدم الحجّية فيما يكون من ذلك القبيل والحجّية فيما لا يكون منه باستنباط ذلك من مطاوي كلماتهم واستشمامه من فحاوى مقالاتهم مما وقع في غير مخره قلت إن كلامك مما وقع في مخرّه من كلّ جهة الا من جهة ما في ذيله لان الفرق بين ما نحن فيه وبين ساير الموارد في غاية الاتضاح إذ يمكن في ساير الموارد فرض زمانين زمان للقطع وزمان للشك بمعنى انه يمكن ان لا يكون زمان المقطوع به عين زمان القطع بخلاف ما نحن فيه فانكار ذلك من قبيل انكار البديهيات ثم إن انتسابنا هذا التفصيل إلى المعظم انما بملاحظة مذاقهم ومشربهم حيث يدعون عدم الجريان أو عدم الحجية في موارد اجلى من ذلك المورد كما لا يخفى على المتأمل في ديدنهم بتذكّر ما أسلفنا في المباحث السابقة والخزائن السّالفة ويؤيّد ما قلنا عدم أيما أحد إلى ذلك حتى في الفقه في مقام بيان الشبهة المحصورة وبيان فروعها وكيف كان فان الحق مع ما عليه السيّد الاجل ره فان فرض ان القوم أو أكثرهم على وفقه في ذلك وان لم يصرحوا بذلك فنعم هذا الوفاق والا فالمتبع هو الدليل فما قدمنا في المباحث السّابقة كاف في اثبات الجريان كما أنه كاف في اثبات الحجّية فلا حاجة إلى الإعادة بل إن مقتضى التحقيق هو انه لا فرق في ذلك بين القول بالسّببية والقول بالوصفية كما لا يخفى على من له أدنى دربة خزينة : في جريان الاستصحاب لإثبات ماهيّة مداليل الألفاظ إذا شكّ في تركيبها وبساطتها خزينة في بيان الاستصحاب في اثبات ماهيّة مداليل الالفاظ إذا شك في تركيبها وبساطتها فاعلم أن الحكم بالبساطة لأجل الاستصحاب وتعيين الموضوع له به قد نسب إلى البعض في كلام البعض لكنه مما يدفعه ان المقام مما الشكّ فيه في الحادث فلا اعتبار به ولا يتعيّن به الموضوع له وقضية التعدد في الالتفات مما لا التفات اليه إذ التعدد في الملتفت اليه لا فيه على أن عدم القطع بالتعدد مما يكفى وانحلال الالتفات الواحد إلى الكثيرة حين كثرة الملتفت اليه أول الكلام مع أنه لا يجدى في المقام والانضمام والتركيب ودلالة اللفظ على جزء المعنى المركّب تضمّنا وعلى لازمه التزاما وان كانت من الأمور الحادثة إلّا انها من اللوازم فلا يثبت بذلك تعين الوضع للبسيط أو لما هو أقل اجزاء والفرق بين هذا الاستصحاب والأصول العدميّة اللفظية من مثبتات الوضع كاصالة عدم الاشتراك وعدم النقل أو المراد كعدم القرينة أو الموضوع كعدم الاسقاط والتبديل كالنور فوق الطور هذا ولكن الانصاف ان قاعدة الجريان مما تتمشى إذا لاحظنا ان المخطورات القلبيّة من الأمور الحادثة التدريجية فح يعتبر لما عرفت في أوائل الباب إلّا ان يقوم الاجماع على خلافه وهو كما ترى مما دون اثباته في المقام خرط القتاد وبالجملة فان التردد والحيرة في المقام انما لأجل ما أشرنا اليه من كون المورد من موارد الشك في الحادث وإلّا فلا ريب في حجيته بعد التنزل عن ذلك لما عرفت مرارا من عموميّة الاخبار وإفادتها ضابطا يشمل المقام واما ما صدر عن البعض بعد تنزله عما ذكرنا من أنه لا يعتبر لان ما يعوّل عليه في الباب هو الاخبار وبناء العقلاء والأول غير منصرف اليه كما أن الثاني فيه مفقود فمما لا يصغى اليه خزينة : في جريان الاستصحاب لإثبات حكم المركب لجزئه بعد فقد جزء منه خزينة في بيان الحال في الاستصحاب في اثبات حكم المركّب لجزئه بعد فقد جزء منه سواء كان المركّب من المركبات الخارجيّة أو العقلية اعلم أن الجريان والحجّية مما قد نسبا إلى الخوانساري ره وهذا عجيب وكيف كان فإنه يحتج على العدم بانتفاء الموضوع في المقام إذ الوجوب الأصلي لم يتحقق أصلا والغيري موقوف على بقاء ذي المقدّمة والحكم بوجوب غسل الباقي والبعض ممن قطع بعض يده ونحو ذلك لأجل أمور أخر من استصحاب حكم الأمر بالصّلاة مع ملاحظة قاعدة الاشتغال وعموم إذا ما أمرتكم بشيء الخ ونحوه لا لأجل الامر بالوضوء هذا وقيل إن لازم مقالة أصحاب التسامح في الموضوع والمستصحب كما في مسئلة الكر حيث يتسامحون فيه مع أن الموضوع غير متحقق وكما في دوران الامر بين الفرد والكلى والوجوب العيني والتخييري حيث يحكمون بلزوم الفرد الأخير حين عدم التمكن من الأول هو جريان الاستصحاب واطراده عندهم في الباب سيّما إذا كان الجزء الغير المتمكن منه جزأ قليلا هذا فإذا أردت ان تعلم صحّة هذا أو سقمه فانتظر لما نذكره إن شاء الله اللّه تعالى في باب ذكر شرائط العمل بالاستصحاب من الكلمات السّليمة عن التنافر والبعيدة عن البشاعة عذبة على العذبات سلسلة على الاسلات بحيث لا يعثر الفكر في مثلها في طلب المراد لأنه لا التواء فيها يسلك الطريق إلى المرتاد خزينة : في جريان الاستصحاب في الشك في الحادث خزينة في بيان الحال في الاستصحاب في صورة الشك في الحادث وقبل الخوض في المط لا بد من تمهيد مقدّمة فاعلم أن الاستصحاب باعتبار الشك على قسمين ما كان شكه حدوثيا صرفا اى الذي لا يكون له بحسب شخصه ولا نوعه ولا جنسه ولا امر أعم امر قطع بأنه قاطع للحالة السابقة بحيث قد تخلف فيه حكم الاستصحاب حتى يشك في انه من المواقع التي تخلف فيها الحكم قطعا أم لا وما كان حادثيا اى الذي حصل فيه العلم الاجمالي بتخلف حكم الاستصحاب وزوال الحالة السّابقة المتيقنة ولو في ضمن فرد آخر من افراد نوع هذا الاستصحاب أو جنسه أو الأعم الّذى يشملهما فح يؤول الشك إلى انّ هذا الحادث هل هو من الافراد التي تخلف فيها حكم الاستصحاب جزما أم لا فهذا على قسمين إذ الشك اما في أمور محصورة أو غيرها وأمثلة الأول كثيرة منها ما إذا شك المتطهر بعد العلم بالحدث في انه هل خرج منه الريح أو انه بال ومنها ما إذا وقعت النجاسة في أحد الإناءين